عبد المنعم الحفني
36
موسوعة القرآن العظيم
الباء والتاء والثاء ، ثم أحدثوا النقط عند منتهى الآيات ، ثم أحدثوا الفواتح والخواتيم . وكل ذلك من عمل الصحابة والتابعين ، قادهم إليه الاجتهاد . * * * 32 . من قام بشكل المصحف ونقطه وتجزئته ؟ روى أن الذي قام بتشكيل المصحف وتنقيطه وتجزئته كان عبد الملك بن مروان ، أمر به ونفّذه ، وتجرّد له الحجّاج بواسط ، وجدّ في القرآن وزاد في تحزيبه ، ونشر أول كتاب في القراءات ، جمع فيه ما اختلف الناس فيما وافق الخط القرآني ، إلى أن ألف ابن مجاهد كتابه في القراءات . وكان أول من نقّط المصحف : أبو الأسود الدؤلي ، وكان قد سمع قارئا أعجميا يقرأ الآية : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ( 3 ) ( التوبة ) ، فقرأها بجر اللام في كلمة رسوله ، فأفزع هذا اللحن الشنيع أبا الأسود ، فجعل علامة الكسرة نقطة أسفل الحرف ، وعلامة الفتحة نقطة فوقه ، وميّز عبد الملك بن مروان ذوات الحروف من بعضها بواسطة الإعجام ، والنّقط ، واستبدل بالنقط علامات الفتحة والكسرة والضمة والسكون حتى لا تختلط نقط الحروف مع نقط الشكل ، واستحب المسلمون الإعجام والشكل صيانة من اللحن في القرآن ، وجزّأ الناس المصاحف أجزاء ، وقسّموها ثلاثين قسما ، سمّوا الواحد الجزء ، وأطلقوا على الأجزاء ربعات ، فالجزء ربعة ، وقسّموا الجزء إلى حزبين ، ووضعوا كلمة خمس عند نهاية كل خمس آيات من السورة ، وكلمة عشر عند نهاية كل عشر آيات ، وهكذا ، وكتب بعضهم حرف الخاء بدلا من خمس ، ورأس العين بدلا من عشر ، وبعضهم جعل للآيات أرقاما توضع عند رءوسها . وأما أول من أعجم القرآن ، ونجح في ذلك ، فكان : نصر بن عاصم الليثي ، ويحيى بن يعمر العدواني ، بتكليف من الحجّاج ، وهذان هما اللذان نقّطا جميع الحروف المتشابهة ، والتزما ألا تزيد النقط فوق أي حرف عن ثلاث . ومن الذين سبقوا إلى ذلك ابن سيرين ، فكان له مصحف منقوط ، ونقّطه يحيى بن يعمر . وقيل إن أبا الأسود نقّط المصحف بصفة فردية ، ثم تبعه ابن سيرين . وكان عبد الملك بن مروان أول من نقّط المصحف بصفة رسمية عامة ، فذاع ذلك عنه وانتشر ، دفعا للبس والإشكال في قراءة القرآن . * * * 33 . في فواتح السور تفتتح سور القرآن بعشرة أنواع من الكلام ، فإما بالثناء ، كقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ